الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

432

مناهل العرفان في علوم القرآن

ثانيها : أنه يستند إلى الواقع في دعواه وفي دليله . ذلك أن القراءات السبع وقع اختلاف بعضها حقيقة في النطق بألفاظ الكلمات تارة ، وبأداء تلك الألفاظ تارة أخرى . ومن هنا كانت الدعوى مطابقة للواقع . ثم إن دليله يقوم على الواقع أيضا في أن بعض الروايات مضطربة في نسبتها إلى الأئمة القراء ، فبعضهم نفاها وبعضهم أثبتها . وذلك أمارة انتفاء التواتر ، لأن الاتفاق في كل طبقة من الجماعة الذين يؤمن تواطؤهم على الكذب لازم من لوازم التواتر . وقد انتفى هذا الاتفاق هنا فينتفى التواتر ، لما هو معلوم من أنه كلما انتفى اللازم انتفى الملزوم . ثالثها : أن هذا الرأي صادر عن إخصائى متمهر في القراءات وعلوم القرآن وهو أبو شامة « وصاحب الدار أدرى بما فيها » . رابعها : أن هذا الرأي يتفق وما هو مقرر لدى المحققين من أن القراءات قد تتوافر فيها الأركان الثلاثة المذكورة في ذلك الضابط المشهور ، وقد تنتفى هذه الأركان الثلاثة كلا أو بعضا ، لا فرق في هذا بين القراءات السبع وغير السبع على نحو ما تقدم . ويتفق هذا الرأي أيضا وما صرحوا به من تقسيم القراءات باعتبار السند إلى ستة أقسام كما سبق . استدراك لكني بعد معاودة البحث والنظر ، واتساع أفق اطلاعى فيما كتب أهل التحقيق في هذا الشأن ، تبيّن لي أن أبا شامة أخطأه الصواب أيضا فيمن أخطأ ، وأنني أخطأت في مشايعته وتأييده . ويضطرنى إنصاف الحق أن أكرّ على الوجوه التي أيّدته بها بين يديك ، فأنقضها وجها وجها . « والرجوع إلى الحق فضيلة » .